Nisbe / menşe Atlasta hayat rotası →
Endülüs EmevîleriFâtımîlerSicilya KelbîleriZîrîlerMülûkü't-tavâifMurâbıtlar

Hocaları ve talebeleri

Hocaları 0

Kayıtlı hocası yok.

Talebeleri 0

Kayıtlı talebesi yok.

İlişkiMekânNeredenYılAyrıntıKaynak
Nisbe / menşe Mağrib Zehebî, Târîhu'l-İslâm
TTârîhu'l-İslâm Âlimleri (h. 300–600) satır 8398 · ID 9805 Zehebî, Târîhu'l-İslâm, 10/832-839 (nr. 379)

يوسف بن تاشفين، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري، الملقب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثمين، والأول هو الذي استقر

كان أحد من ملك البلاد، ودانت بطاعته العباد، واتسعت ممالكه، وطال عمره، وقل أن عمر أحد من ملوك الإسلام ما عمر، وهو الذي بنى مدينة مراكش، وهو الذي أخذ الأندلس من المعتمد بن عباد وأسره. ⦗ص: 833⦘فمن أخباره أن بر البربر الجنوبي كان لزناتة، فخرج عليهم من جنوبي المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثمون عليهم أبو بكر بن عمر، وكان رجلا خيرا ساذجا، فأخذت الملثمة البلاد من زناتة من تلمسان إلى البحر الأكبر، فسمع أبو بكر أن امرأة ذهبت ناقتها في غارة فبكت وقالت: ضيعنا أبو بكر بدخوله إلى المغرب، فتألم واستعمل على المغرب يوسف بن تاشفين هذا، ورجع أبو بكر إلى بلاد الجنوب.وكان ابن تاشفين بطلا شجاعا، عادلا، اختط مراكش، وكان مكمنا للصوص وكان ذلك المكان مأوى للحرامية، فكان المارون به يقول بعضهم لبعض: مراكش، وكان بناء مدينة مراكش في سنة خمس وستين وأربعمائة، اشتراها يوسف بماله الذي خرج به من الصحراء، وكان في موضعها غابة من الشجر وقرية فيها جماعة من البربر، فاختطها، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة، وهي في مرج فسيح، وحولها جبال على فراسخ منها، وبالقرب منها جبل عليه الثلج، وهو الذي يعدل مزاجها، وقيل: كانت ملكا لعجوز مصمودية، فأسكن مراكش الخلق، وكثرت جيوشه وبعد صيته، وخافته ملوك الأندلس، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنها علمت أنه ينجد الأندلسيين عليهم.وكان قد ظهر للملثمين في الحروب ضربات بالسيوف تقد الفارس، وطعنات تنظم الكلى، فكتب إليه المعتمد يتلطف به، ويسأله أن يعرض عن بلاده لما رأى همته على قصد الأندلس، وأنه تحت طاعته، فيقال: كان في الكتاب: فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم، ولم تنسب إلى عجز، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقل، ولم ننسب إلى وهن، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا، وإن في استبقائك ذوي البيوت دواما لأمرك وثبوت، وأرسل إليه تحفا وهدايا، وكان بربريا لا يكاد يفهم، ففسر له كاتبه تلك الكلمات، وأحسن في المشورة عليه، فأجاب إلى السلم، وكتب كاتبه على لسانه: من يوسف بن تاشفين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم، وسلم إليكم، حكمه التأييد والنصر فيما حكم عليكم، وإنكم في أوسع إباحة مما بأيديكم من الملك، وإنكم مخصوصون منا بأكرم إيثار، فاستديموا وفاءنا بوفائكم، ⦗ص: 834⦘ واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم، والله ولي التوفيق لنا ولكم، والسلام، ففرح بكتابه ابن عباد وملوك الأندلس، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج، ونووا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين، وصارت لابن تاشفين بفعله محبة في نفوس أهل الأندلس.ثم إن الأذفونش ألح على بلاد ابن عباد، فقال ابن عباد في نفسه: إن دهينا من مداخلة الأضداد لنا، فأهون الأمرين أمر الملثمين، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج، وبقي هذا الرأي نصب عينيه، فقصده الأذفونش في جيش عرمرم، وجفل الناس، فطلب من ابن تاشفين النجدة، والجهاد، وكان ابن تاشفين على أتم أهبة، فشرع في عبور جيشه، فلما رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد، استعدوا أيضا للنجدة، وبلغ ذلك الأذفونش، فاستنفر دين النصرانية، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلا الله، ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال، ولا تعودتها خيلهم، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها، وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره، ويحضرها الحروب، فتنفر خيل الفرنج عنها، وكان الأذفونش نازلا بالزلاقة بالقرب من بطليوس، فقصده حزب الله، وقدم ابن تاشفين بين يديه كتابا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام، أو الحرب، أو الجزية، ثم أقبلت الجيوش، ونزلت تجاه الفرنج، فاختار ابن عباد أن يكون هو المصادم للفرنج أولا، وأن يكون ابن تاشفين ردفا له، ففعلوا ذلك، فخذل الفرنج، واستحر القتل فيهم، فيقال: إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في دون الثلاثين، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وعف يوسف عن الغنائم، وآثر بها ملوك الأندلس ليتم له الأجر، فأحبوه وشكروا له، وكانت ملحمة عظيمة قل أن وقع في الإسلام مثلها، وجرح فيها ملك الفرنج، وجمعت رؤوس الفرنج، فكانت كالتل العظيم.ثم عزم ابن عباد على أمير المسلمين يوسف، ورام أن ينزل في ضيافته، فأجابه، فأنزله في قصوره على نهر إشبيلية، فرأى أماكن نزهة، كثيرة الخير والحسن والرزق، وبالغ المعتمد بن عباد وأولاده في خدمة أمير المسلمين، وكان رجلا بربريا، قليل التنعم والتلذذ والرفاهية، فرأى ما هاله من الحشمة ⦗ص: 835⦘ والفرش والأطعمة الفاخرة، فأقبل خواصه عليه ينبهونه على تلك الهيئة ويحسنونها، ويقولون: ينبغي أن تتخذ ببلادك نحو هذا، فأنكر عليهم، وكان قد دخل في الشيخوخة، وفنيت إرادته، وأدمن على عيش بلاده، ثم أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المفرط، وقال: من يتعانى هذه اللذات لا يمكن أن يعدل كما ينبغي أبدا، ومن كان هذا همته متى تشحذ في حفظ بلاده ورعيته! ثم سأل يوسف: هل يفعل المعتمد هذا التنعم في كل أوقاته؟ فقيل له: بل كل زمانه على هذا، فسكت، وأقام عنده أياما، فأتى المعتمد رجل عاقل ناصح، فخوفه من غائلة ابن تاشفين، وأشار عليه بأن يقبض عليه، وأن لا يطلقه حتى يأمر كل من بالأندلس من عسكره أن يرجع من حيث جاء: ثم تتفق أنت وملوك الأندلس على حراسة البحر من سفينة تجري له، ثم تتوثق منه بالأيمان أن لا يغدر، ثم تطلقه، وتأخذ منه على ذلك رهائن.فأصغى المعتمد إلى مقالته واستوصبها، وبقي يفكر في انتهاز الفرصة، وكان له ندماء قد انهمكوا معه في اللذات، فقال أحدهم لهذا الرجل: ما كان أمير المؤمنين، وهو إمام أهل المكرمات ممن يعامل بالحيف ويغدر بالضيف، قال: إنما الغدر أخذ الحق ممن هو له، لا دفع المرء عن نفسه، قال النديم: بل كظم مع وفاء خير من حزم مع جفاء، ثم إن ذلك الناصح استدرك الأمر وتلافاه، وشكر له المعتمد، وأجازه، فبلغ الخبر ابن تاشفين، فأصبح غاديا، فقدم له المعتمد هدايا عظيمة، فقبلها وعبر إلى سبتة، وبقي جل عسكره بالجزيرة يستريحون.وأما الأذفونش، فقدم إلى بلده في أسوأ حال، فسأل عن أبطاله وبطارقته، فوجد أكثرهم قد قتلوا، وسمع نوح الثكالى عليهم، فلم يأكل ولا التذ بعيش حتى مات غما، وخلف بنتا، فتحصنت بطليطلة.ثم أخذ عسكر ابن تاشفين يغيرون، حتى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحد، وبعثوا، بالمغانم إلى مراكش، واستأذن مقدمهم سير بن أبي بكر ابن تاشفين في المقام بالأندلس، وأعلمه أنه قد افتتح حصونا، ورتب فيها، وأنه لا يستقيم الأمر إلا بإقامته، فكتب إليه ابن تاشفين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة، فإن أبوا عليه حاربهم، وليبدأ بالثغور، ولا يتعرض للمعتمد. ⦗ص: 836⦘فابتدأ سير بملوك بني هود يستنزلهم من قلعة روطة، وهي منيعة إلى الغاية، وماؤها ينبوع في أعلاها، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف، فلم يقدر عليها، فرحل عنها، ثم جند أجنادا على زي الفرنج، وأمرهم أن يقصدوها كالمغيرين، وكمن هو والعسكر، ففعلوا ذلك، فرأى ابن هود قلتهم، فاستضعفهم، ونزل في طلبهم، فخرج عليه سير، فأسره وتسلم القلعة، ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس، فسلموا إليه، ولحقوا بالعدوة، ثم نازل بني صمادح بالمرية، فمات ملكهم في الحصار، فسلموا المدينة، ثم نازلوا المتوكل عمر بن الأفطس ببطليوس، فخامر عليه أصحابه، فقبضوا عليه، ثم قتل صبرا.ثم إن سير كتب إلى ابن تاشفين أنه لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عليه التحول إلى العدوة بأهله وماله، فإن أبى فنازله، فلما عرض عليه سير ذلك لم يجبه، فسار وحاصره أشهرا، ثم دخل عليه البلد قهرا، وظفر به، وبعثه إلى العدوة مقيدا، فحبس بأغمات إلى أن مات، وتسلم سير الجزيرة كلها.وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف على مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها، ثم أخذها، فأقر العامة، ونفى البربر والجند عنها بعد أن حبس رؤوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرا لأهل العلم والدين، كثير المشورة لهم.وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفا، خفيف العارضين، دقيق الصوت، حازما، سائسا، وكان يخطب لبني العباس، وهو أول من تسمى بأمير المسلمين، وكان يحب العفو والصفح، وفيه خير وعدل.وقال أبو الحجاج يوسف البياسي في كتاب " تذكير الغافل ": إن يوسف ابن تاشفين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قرطبة، وهي لابن عباد، فوصلها سنة ثلاث وثمانين، فخرج إليه المعتمد بالضيافة، وجري معه على عادته، ثم إن ابن تاشفين أخذ غرناطة من عبد الله بن بلقين بن باديس، وحبسه، فطمع ابن عباد في غرناطة، وأن يعطيه ابن تاشفين إياها، فعرض له بذلك، فأعرض عنه ابن تاشفين وخاف ابن عباد منه، وعمل على الانفصال عنه لا يمسكه، ورد ابن ⦗ص: 837⦘ تاشفين إلى مراكش في رمضان من السنة، فلما دخلت سنة أربع عزم على العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بن عباد، فاستعد له ابن عباد، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إليه.وكانت إمرة يوسف بن تاشفين عند موت أبي بكر بن عمر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكانت الدولة قبلهما لزناتة، وكانت دولة ظالمة فاجرة، وكان ابن تاشفين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبته الرعية، وضيق لثامه هو وجماعته، فقيل: إنهم كانوا يتلثمون في الصحراء كعادة العرب، فلما تملك ضيق ذلك اللثام.قال عزيز: ومما رأيته عيانا أنه كان لي صديق منهم بدمشق، وبيننا مودة، فأتيته، فدخلت وقد غسل عمامته، وشد سرواله على رأسه، وتلثم به، هذا بعد أن انقضت دولتهم، وتفرقوا في البلاد، وحكى لي ثقة أنه رأى شيخا من الملثمة بالمغرب منزويا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليمنى يغسل بها، ويده اليسرى يستر بها وجهه!وقد جعل هؤلاء اللثام لوجوههم جنة، فلا يعرف الشيخ منهم من الشاب، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا، حتى أن المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتى يجعلوا على وجهه لثاما، ولبعضهم:قوم لهم درك العلى في حمير … وإن انتموا صنهاجة فهم هملما حووا إحراز كل فضيلة … غلب الحياء عليهمو فتلثمواوتزوج ابن تاشفين بزينب زوجة أبي بكر بن عمر، وكانت حاكمة عليه، وكذلك جميع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهن، وما يسمون الرجل منهم إلا بأمه.وهنا حكاية، وهي أن ابن خلوف القاضي الأديب كان له شعر، فبلغ زينب هذه أنه مدح حواء امرأة سير بن أبي بكر، وفضلها على جميع النساء بالجمال، فأمرت بعزله عن القضاء، فسار إلى أغمات، واستأذن عليها، فدخل ⦗ص: 838⦘ البواب فأعلمها به، فقالت: يمضي إلى التي مدحها ترده إلى القضاء، فأبلغه، فعز عليه، وبقي بالحضرة أياما حتى فنيت نفقته، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى به، فسر الخادم وأعطاه، ودخل مسرورا بالمهر، وأخبر الست، فرقت عليه وندمت، وقالت: ائتني به، فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حواء وتسرف، وزعمت أنه ليس في النساء أحسن منها، وما هذه منزلة القضاة، فقال في الحال:أنت بالشمس لاحقه … وهي بالأرض لاصقهفمتى ما مدحتها … فهي من سير طالقهفقالت: يا قاضي طلقتها؟! قال: نعم، ثلاثة وثلاثة وثلاثة، فضحكت حتى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يرده إلى القضاء.قلت: ولا ريب أن يوسف ملك من الملوك، بدت منه هنات وزلات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم، ولما أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشفين الغارة بإشبيلية، وخلوا أهلها على برد الديار، وخرج الناس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، واقتضت الأبكار، وتتابعت الفتوحات لابن تاشفين، وكانت فقهاء الأندلس قالوا له: لا تجب طاعتك حتى يكون لك عهد من الخليفة، فأرسل إلى العراق قوما من أهله بهدايا، وكتابا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج، فجاءه من المستظهر بالله أحمد رسول بهدية، وتقليد وخلعة، وراية، وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظم أهل الدين، ونشأ ولده علي في العفاف والدين والعلم، فولاه العهد في سنة تسع وتسعين وأربعمائة.وتوفي يوسف في يوم الإثنين ثالث المحرم سنة خمس مائة، ورخه ابن خلكان، وقبله عز الدين ابن الأثير، وغيرهما، وعاش تسعين سنة.قال اليسع بن حزم: فمن فضله أنه لما أراد بناء مراكش ادعى قوم مصامدة فيها أرضا، فأرضاهم بمال عظيم، وكان يلبس العباء، ويؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طرق المعالي، ويكره السفساف، ويحب الأشرف ⦗ص: 839⦘ المتعالي، ويقلد العلماء، ويؤثر الحكماء، يتدين بمرضاتهم، وإذا دخل عليه من طول ثيابه وجرها كره إليه وجهه وأعرض عنه، فإن كان ذا ولاية عزله، وكان كثير الصدقة عظيم البر والصلة للمساكين، رحمه الله تعالى.
Excel satırını olduğu gibi göster
Sütun1
9805
Sayfa
(ص: 839)
Metin
تاريخ الإسلام - ت بشار - ج 10(ص: 832)‌‌379 - يوسف بن تاشفين، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري، الملقب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثمين، والأول هو الذي استقر. [المتوفى: 500 ه]كان أحد من ملك البلاد، ودانت بطاعته العباد، واتسعت ممالكه، وطال عمره، وقل أن عمر أحد من ملوك الإسلام ما عمر، وهو الذي بنى مدينة مراكش، وهو الذي أخذ الأندلس من المعتمد بن عباد وأسره. ⦗ص: 833⦘فمن أخباره أن بر البربر الجنوبي كان لزناتة، فخرج عليهم من جنوبي المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثمون عليهم أبو بكر بن عمر، وكان رجلا خيرا ساذجا، فأخذت الملثمة البلاد من زناتة من تلمسان إلى البحر الأكبر، فسمع أبو بكر أن امرأة ذهبت ناقتها في غارة فبكت وقالت: ضيعنا أبو بكر بدخوله إلى المغرب، فتألم واستعمل على المغرب يوسف بن تاشفين هذا، ورجع أبو بكر إلى بلاد الجنوب.وكان ابن تاشفين بطلا شجاعا، عادلا، اختط مراكش، وكان مكمنا للصوص وكان ذلك المكان مأوى للحرامية، فكان المارون به يقول بعضهم لبعض: مراكش، وكان بناء مدينة مراكش في سنة خمس وستين وأربعمائة، اشتراها يوسف بماله الذي خرج به من الصحراء، وكان في موضعها غابة من الشجر وقرية فيها جماعة من البربر، فاختطها، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة، وهي في مرج فسيح، وحولها جبال على فراسخ منها، وبالقرب منها جبل عليه الثلج، وهو الذي يعدل مزاجها، وقيل: كانت ملكا لعجوز مصمودية، فأسكن مراكش الخلق، وكثرت جيوشه وبعد صيته، وخافته ملوك الأندلس، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنها علمت أنه ينجد الأندلسيين عليهم.وكان قد ظهر للملثمين في الحروب ضربات بالسيوف تقد الفارس، وطعنات تنظم الكلى، فكتب إليه المعتمد يتلطف به، ويسأله أن يعرض عن بلاده لما رأى همته على قصد الأندلس، وأنه تحت طاعته، فيقال: كان في الكتاب: فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم، ولم تنسب إلى عجز، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقل، ولم ننسب إلى وهن، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا، وإن في استبقائك ذوي البيوت دواما لأمرك وثبوت، وأرسل إليه تحفا وهدايا، وكان بربريا لا يكاد يفهم، ففسر له كاتبه تلك الكلمات، وأحسن في المشورة عليه، فأجاب إلى السلم، وكتب كاتبه على لسانه: من يوسف بن تاشفين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم، وسلم إليكم، حكمه التأييد والنصر فيما حكم عليكم، وإنكم في أوسع إباحة مما بأيديكم من الملك، وإنكم مخصوصون منا بأكرم إيثار، فاستديموا وفاءنا بوفائكم، ⦗ص: 834⦘ واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم، والله ولي التوفيق لنا ولكم، والسلام، ففرح بكتابه ابن عباد وملوك الأندلس، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج، ونووا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين، وصارت لابن تاشفين بفعله محبة في نفوس أهل الأندلس.ثم إن الأذفونش ألح على بلاد ابن عباد، فقال ابن عباد في نفسه: إن دهينا من مداخلة الأضداد لنا، فأهون الأمرين أمر الملثمين، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج، وبقي هذا الرأي نصب عينيه، فقصده الأذفونش في جيش عرمرم، وجفل الناس، فطلب من ابن تاشفين النجدة، والجهاد، وكان ابن تاشفين على أتم أهبة، فشرع في عبور جيشه، فلما رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد، استعدوا أيضا للنجدة، وبلغ ذلك الأذفونش، فاستنفر دين النصرانية، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلا الله، ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال، ولا تعودتها خيلهم، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها، وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره، ويحضرها الحروب، فتنفر خيل الفرنج عنها، وكان الأذفونش نازلا بالزلاقة بالقرب من بطليوس، فقصده حزب الله، وقدم ابن تاشفين بين يديه كتابا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام، أو الحرب، أو الجزية، ثم أقبلت الجيوش، ونزلت تجاه الفرنج، فاختار ابن عباد أن يكون هو المصادم للفرنج أولا، وأن يكون ابن تاشفين ردفا له، ففعلوا ذلك، فخذل الفرنج، واستحر القتل فيهم، فيقال: إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في دون الثلاثين، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وعف يوسف عن الغنائم، وآثر بها ملوك الأندلس ليتم له الأجر، فأحبوه وشكروا له، وكانت ملحمة عظيمة قل أن وقع في الإسلام مثلها، وجرح فيها ملك الفرنج، وجمعت رؤوس الفرنج، فكانت كالتل العظيم.ثم عزم ابن عباد على أمير المسلمين يوسف، ورام أن ينزل في ضيافته، فأجابه، فأنزله في قصوره على نهر إشبيلية، فرأى أماكن نزهة، كثيرة الخير والحسن والرزق، وبالغ المعتمد بن عباد وأولاده في خدمة أمير المسلمين، وكان رجلا بربريا، قليل التنعم والتلذذ والرفاهية، فرأى ما هاله من الحشمة ⦗ص: 835⦘ والفرش والأطعمة الفاخرة، فأقبل خواصه عليه ينبهونه على تلك الهيئة ويحسنونها، ويقولون: ينبغي أن تتخذ ببلادك نحو هذا، فأنكر عليهم، وكان قد دخل في الشيخوخة، وفنيت إرادته، وأدمن على عيش بلاده، ثم أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المفرط، وقال: من يتعانى هذه اللذات لا يمكن أن يعدل كما ينبغي أبدا، ومن كان هذا همته متى تشحذ في حفظ بلاده ورعيته! ثم سأل يوسف: هل يفعل المعتمد هذا التنعم في كل أوقاته؟ فقيل له: بل كل زمانه على هذا، فسكت، وأقام عنده أياما، فأتى المعتمد رجل عاقل ناصح، فخوفه من غائلة ابن تاشفين، وأشار عليه بأن يقبض عليه، وأن لا يطلقه حتى يأمر كل من بالأندلس من عسكره أن يرجع من حيث جاء: ثم تتفق أنت وملوك الأندلس على حراسة البحر من سفينة تجري له، ثم تتوثق منه بالأيمان أن لا يغدر، ثم تطلقه، وتأخذ منه على ذلك رهائن.فأصغى المعتمد إلى مقالته واستوصبها، وبقي يفكر في انتهاز الفرصة، وكان له ندماء قد انهمكوا معه في اللذات، فقال أحدهم لهذا الرجل: ما كان أمير المؤمنين، وهو إمام أهل المكرمات ممن يعامل بالحيف ويغدر بالضيف، قال: إنما الغدر أخذ الحق ممن هو له، لا دفع المرء عن نفسه، قال النديم: بل كظم مع وفاء خير من حزم مع جفاء، ثم إن ذلك الناصح استدرك الأمر وتلافاه، وشكر له المعتمد، وأجازه، فبلغ الخبر ابن تاشفين، فأصبح غاديا، فقدم له المعتمد هدايا عظيمة، فقبلها وعبر إلى سبتة، وبقي جل عسكره بالجزيرة يستريحون.وأما الأذفونش، فقدم إلى بلده في أسوأ حال، فسأل عن أبطاله وبطارقته، فوجد أكثرهم قد قتلوا، وسمع نوح الثكالى عليهم، فلم يأكل ولا التذ بعيش حتى مات غما، وخلف بنتا، فتحصنت بطليطلة.ثم أخذ عسكر ابن تاشفين يغيرون، حتى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحد، وبعثوا، بالمغانم إلى مراكش، واستأذن مقدمهم سير بن أبي بكر ابن تاشفين في المقام بالأندلس، وأعلمه أنه قد افتتح حصونا، ورتب فيها، وأنه لا يستقيم الأمر إلا بإقامته، فكتب إليه ابن تاشفين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة، فإن أبوا عليه حاربهم، وليبدأ بالثغور، ولا يتعرض للمعتمد. ⦗ص: 836⦘فابتدأ سير بملوك بني هود يستنزلهم من قلعة روطة، وهي منيعة إلى الغاية، وماؤها ينبوع في أعلاها، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف، فلم يقدر عليها، فرحل عنها، ثم جند أجنادا على زي الفرنج، وأمرهم أن يقصدوها كالمغيرين، وكمن هو والعسكر، ففعلوا ذلك، فرأى ابن هود قلتهم، فاستضعفهم، ونزل في طلبهم، فخرج عليه سير، فأسره وتسلم القلعة، ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس، فسلموا إليه، ولحقوا بالعدوة، ثم نازل بني صمادح بالمرية، فمات ملكهم في الحصار، فسلموا المدينة، ثم نازلوا المتوكل عمر بن الأفطس ببطليوس، فخامر عليه أصحابه، فقبضوا عليه، ثم قتل صبرا.ثم إن سير كتب إلى ابن تاشفين أنه لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عليه التحول إلى العدوة بأهله وماله، فإن أبى فنازله، فلما عرض عليه سير ذلك لم يجبه، فسار وحاصره أشهرا، ثم دخل عليه البلد قهرا، وظفر به، وبعثه إلى العدوة مقيدا، فحبس بأغمات إلى أن مات، وتسلم سير الجزيرة كلها.وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف على مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها، ثم أخذها، فأقر العامة، ونفى البربر والجند عنها بعد أن حبس رؤوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرا لأهل العلم والدين، كثير المشورة لهم.وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفا، خفيف العارضين، دقيق الصوت، حازما، سائسا، وكان يخطب لبني العباس، وهو أول من تسمى بأمير المسلمين، وكان يحب العفو والصفح، وفيه خير وعدل.وقال أبو الحجاج يوسف البياسي في كتاب " تذكير الغافل ": إن يوسف ابن تاشفين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قرطبة، وهي لابن عباد، فوصلها سنة ثلاث وثمانين، فخرج إليه المعتمد بالضيافة، وجري معه على عادته، ثم إن ابن تاشفين أخذ غرناطة من عبد الله بن بلقين بن باديس، وحبسه، فطمع ابن عباد في غرناطة، وأن يعطيه ابن تاشفين إياها، فعرض له بذلك، فأعرض عنه ابن تاشفين وخاف ابن عباد منه، وعمل على الانفصال عنه لا يمسكه، ورد ابن ⦗ص: 837⦘ تاشفين إلى مراكش في رمضان من السنة، فلما دخلت سنة أربع عزم على العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بن عباد، فاستعد له ابن عباد، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إليه.وكانت إمرة يوسف بن تاشفين عند موت أبي بكر بن عمر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكانت الدولة قبلهما لزناتة، وكانت دولة ظالمة فاجرة، وكان ابن تاشفين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبته الرعية، وضيق لثامه هو وجماعته، فقيل: إنهم كانوا يتلثمون في الصحراء كعادة العرب، فلما تملك ضيق ذلك اللثام.قال عزيز: ومما رأيته عيانا أنه كان لي صديق منهم بدمشق، وبيننا مودة، فأتيته، فدخلت وقد غسل عمامته، وشد سرواله على رأسه، وتلثم به، هذا بعد أن انقضت دولتهم، وتفرقوا في البلاد، وحكى لي ثقة أنه رأى شيخا من الملثمة بالمغرب منزويا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليمنى يغسل بها، ويده اليسرى يستر بها وجهه!وقد جعل هؤلاء اللثام لوجوههم جنة، فلا يعرف الشيخ منهم من الشاب، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا، حتى أن المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتى يجعلوا على وجهه لثاما، ولبعضهم:قوم لهم درك العلى في حمير … وإن انتموا صنهاجة فهم هملما حووا إحراز كل فضيلة … غلب الحياء عليهمو فتلثمواوتزوج ابن تاشفين بزينب زوجة أبي بكر بن عمر، وكانت حاكمة عليه، وكذلك جميع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهن، وما يسمون الرجل منهم إلا بأمه.وهنا حكاية، وهي أن ابن خلوف القاضي الأديب كان له شعر، فبلغ زينب هذه أنه مدح حواء امرأة سير بن أبي بكر، وفضلها على جميع النساء بالجمال، فأمرت بعزله عن القضاء، فسار إلى أغمات، واستأذن عليها، فدخل ⦗ص: 838⦘ البواب فأعلمها به، فقالت: يمضي إلى التي مدحها ترده إلى القضاء، فأبلغه، فعز عليه، وبقي بالحضرة أياما حتى فنيت نفقته، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى به، فسر الخادم وأعطاه، ودخل مسرورا بالمهر، وأخبر الست، فرقت عليه وندمت، وقالت: ائتني به، فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حواء وتسرف، وزعمت أنه ليس في النساء أحسن منها، وما هذه منزلة القضاة، فقال في الحال:أنت بالشمس لاحقه … وهي بالأرض لاصقهفمتى ما مدحتها … فهي من سير طالقهفقالت: يا قاضي طلقتها؟! قال: نعم، ثلاثة وثلاثة وثلاثة، فضحكت حتى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يرده إلى القضاء.قلت: ولا ريب أن يوسف ملك من الملوك، بدت منه هنات وزلات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم، ولما أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشفين الغارة بإشبيلية، وخلوا أهلها على برد الديار، وخرج الناس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، واقتضت الأبكار، وتتابعت الفتوحات لابن تاشفين، وكانت فقهاء الأندلس قالوا له: لا تجب طاعتك حتى يكون لك عهد من الخليفة، فأرسل إلى العراق قوما من أهله بهدايا، وكتابا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج، فجاءه من المستظهر بالله أحمد رسول بهدية، وتقليد وخلعة، وراية، وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظم أهل الدين، ونشأ ولده علي في العفاف والدين والعلم، فولاه العهد في سنة تسع وتسعين وأربعمائة.وتوفي يوسف في يوم الإثنين ثالث المحرم سنة خمس مائة، ورخه ابن خلكان، وقبله عز الدين ابن الأثير، وغيرهما، وعاش تسعين سنة.قال اليسع بن حزم: فمن فضله أنه لما أراد بناء مراكش ادعى قوم مصامدة فيها أرضا، فأرضاهم بمال عظيم، وكان يلبس العباء، ويؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طرق المعالي، ويكره السفساف، ويحب الأشرف ⦗ص: 839⦘ المتعالي، ويقلد العلماء، ويؤثر الحكماء، يتدين بمرضاتهم، وإذا دخل عليه من طول ثيابه وجرها كره إليه وجهه وأعرض عنه، فإن كان ذا ولاية عزله، وكان كثير الصدقة عظيم البر والصلة للمساكين، رحمه الله تعالى.
Vefat
500
biyografi
يوسف بن تاشفين السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري الملقب بأمير المسلمين وبأمير المرابطين وبأمير الملثمين والأول هو الذي استقر
Nisbe
اللمتوني, المغربي, البربري, الذي
Şehri
Mağrib
Bölge
Mağrib
Ad varyantları (1)
  • Tam künye يوسف بن تاشفين، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري، الملقب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثمين، والأول هو الذي استقر

Atıf

“Ebu Yakub Yusuf b. Taşfin es-Sultan el-Lemtuni el-Mağribi el-Berberi بامير وبامير المرابطين وبامير الملثمين الذي استقر”, GeoHadith: İslam Coğrafyasında Hadis Âlimlerinin Dijital Atlası, GH-10247, erişim 30.10.2026, https://geohadith.org/alimler/10247/ebu-yakub-yusuf-b-tasfin-es-sultan-el-lemtuni-el-magribi-el-berberi/.

JSON